مجموعة مؤلفين

275

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ومنهم قاضي القضاة الشمس البساطي المالكي ، فإنه حضر مجلس فيه العلاء البخاري ، فبالغ البخاري في ذمه ، وتكفير معتقديه ، فانتصر له البساطي ، وقال : أما ينكر الناس عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها ؟ وإلا فكيف في كلامه ما ينكر إذا حمل مراده ، وضرب من التأويل - وكان من كلام البخاري الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة - فقال البساطي : أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة ؟ فاستشاط غضبا ، وحلف إن لم يعزله السلطان خرج من مصر ، فعزم السلطان على ذلك فما تم ، واستمر البساطي في منصبه بعد ذلك إحدى عشرة سنة حتى مات ، ولم يتفق له عزل قط بعدها . ولما جرت كائنة البقاعي ، وعقدت بسببها المجالس ، وأجمع أكثر أهل ذلك العصر على اعتقاد ابن عربي وتأويل كلامه ، أراد أحد الناس أن يوقد نار الفتنة بين المعتقدين والمنكرين ، وسعى بذلك إلى السلطان ، فأمر بأخذ خطوط العلماء ، فامتنع شيخ الإسلام زكريا الأنصاري من الكتابة خوف الفتنة ، فتأثر منه المعتقدون ، فخرج من درسه بجامع الأزهر ، فلقيه سيدي محمد الإسطنبولي المجذوب الصاحي ، فتعرض له وقال : يا زكريا ، نحن رفعناك من الأرض إلى السماء ومع ذلك تتوقف في الكتابة ؟ فاعتذر الشيخ وبالغ وكتب . ثم آل الأمر إلى نصرة المعتقدين على المنكرين . وأقوى ما احتج به المنكرون أنه لا يؤول إلا كلام المعصوم . ويرده قول الإمام النووي في « بستان العارفين » بعد نقله عن أبي الخير التيناني واقعة ظاهرها الإنكار : « قد يتوهم من يشتبه بالفقهاء ، ولا فقه عنده أن ينكر هذا ، وهذا جهالة وغباوة ، ومن يتوهم ذلك ، فهي جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء